محمد سالم محيسن
327
القراءات و أثرها في علوم العربية
« قلب متكبر » من قوله تعالى : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ « 1 » . قرأ « أبو عمرو ، وابن عامر » بخلف عنه « قلب » بالتنوين ، على أنه مقطوع عن الإضافة ، وجعل « التكبر ، والجبروت » صفة له ، إذ هو منبعهما ، لأن القلب مدبر الجسد ، وإذا تكبر القلب تكبر صاحب القلب ، وإذا تكبر صاحب القلب ، تكبر القلب ، فالمعاني متداخلة ، غير متغايرة . وقرأ الباقون « قلب » بترك التنوين ، على إضافة « قلب » إلى ما بعده ، وجعل التكبر ، والجبروت صفة لموصوف محذوف ، والتقدير : على كل قلب شخص متكبر جبار ، وهو الوجه الثاني « لابن عامر » . والمعنى على ما تقدم في القراءة الأولى ، غير أنه في هذه القراءة أضيف التكبر إلى صاحب القلب ، وفي القراءة الأولى أضيف التكبر إلى القلب « 2 » . « سواء » من قوله تعالى : وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ « 3 » . قرأ « أبو جعفر » « سواء » برفع الهمزة مع التنوين ، على أنها خبر لمبتدأ محذوف ، أي هي سواء . وقرأ « يعقوب » بالخفض ، صفة « لأربعة أيام » . وقرأ الباقون : بالنصب ، على الحال من « أقواتها » « 4 » .
--> ( 1 ) سورة غافر آية 35 . ( 2 ) قال ابن الجزري : ونون قلب كم خلف حدا . انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 285 . والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 197 . والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 243 . ( 3 ) سورة فصلت آية 10 . ( 4 ) قال ابن الجزري : سواء ارفع ثقب وخفضه ظما . انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 288 . والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 203 .